العلامة المجلسي
295
بحار الأنوار
روى ابن أبي شعبة عن الصادق عليه السلام في حديث طويل ( 1 ) أنه قال : لا يخرج المؤمن من صفة الايمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا وإنما استوجب واستحق اسم الايمان ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة ، وترك كبار المعاصي واجتنابها وإن ترك صغار الطاعة وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الايمان ، ولا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة ، وارتكاب شئ من المعاصي ، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول الله " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ( 2 ) يعني مغفرة ما دون الكبائر ، فان هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقبا عليها معذبا بها . إلى هنا كلام الصادق عليه السلام . إذا عرفت هذا فاعلم أن كل من جهل أمرا من أمور دينه ، بالجهل البسيط ، فقد نقص إيمانه بقدر ذلك الجهل ، وكل من أنكر حقا واجب التصديق لاستكبار أو هوى أو تقليد أو تعصب فله عرق من كفر الجحود ، وكل من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه وقلبه ، لغير غرض ديني كالتقية في محلها ونحو ذلك أو عمل عملا أخرويا لغرض دنيوي ، فله عرق من النفاق ، وكل من كتم حقا بعد عرفانه أو أنكر ما لم يوافق هواه ، وقبل ما يوافقه ، فله عرق من التهود ، وكل من استبد برأيه ولم يتبع إمام زمانه أو نائبه الحق أو من هو أعلم منه في أمر من الأمور الدينية ، فله عرق من الضلالة ، وكل من أتى حراما أو شبهة أو تواني في طاعة مصرا على ذلك ، فله عرق من الفسوق ، فإن كان ذلك ترك كبير فريضة أو إتيان كبير معصية فله عرق من كفر الاستخفاف ، ومن أسلم وجهه لله في جميع الأمور من غير غرض وهوى ، واتبع إمام زمانه أو نائبه الحق ، آتيا بجميع أوامر الله ونواهيه ، من غير توان ولا مداهنة ، فإذا أذنب ذنبا استغفر من قريب وتاب أو زلت قدمه استقام وأناب ، فهو المؤمن الكامل الممتحن ودينه هو الدين الخالص وهو الشيعي حقا والخالص صدقا ، أولئك أصحاب أمير المؤمنين بل هو من أهل
--> ( 1 ) مر تحت الرقم : 31 . ( 2 ) النساء : 31 .